نجيب الدين السمرقندي

475

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

لم يحدث دفعة منه شئ كثير ؛ لأن تولده حينئذ إنما يكون من الغذاء الوارد على العضو يوما فيوما فيكون حدوثه على التدريج ولم يزل الّا بطول المعالجة ؛ لأن القوة المغيرة ما لم تصلح لم يمكن زوال العلة وهذا لا يمكن ان يحصل دفعة . وفي هذا الوجه بحث ؛ لأن احتراق تلك الرطوبة بحيث تصير كالغبراء مع سلامة البدن وكمال صحتها بعيد جدا ، ولأن الأجسام كلّما كانت أميل إلى الأرضية كانت أثقل وأميل إلى التسفل . وفي الدليل المذكور وهن ، لأن حدوثه دفعة غير مسلم وزواله دفعة بالاسهال الذريع لنقصان العلة وعدم رسوخها وتمكنها فإنها ليست الّا في ظاهر الجلد فقط بخلاف البرص فإنه قد يتمكّن في الجلد والشعر واللحم إلى العظم ، مع أن ضعف المغيرة هاهنا يسير جدا يمكن اصلاحها بأدنى معالجة . وعلامة البهق الأبيض : أن لا يكون شديد البياض ، بل يكون قريبا من لون الجلد وأن لا يكون غائصا في الجلد أيضا ولا أملس السطح لقلة الرطوبة اللزجة وعلى الأكثر يكون مستدير الشكل لأن الرطوبة الرقيقة كلّما تخرج من أفواه العروق تنبسط حولها مستديرة ويكون الشعر النابت فيه أسود وأشقر بحسب ضعف العلة واشتدادها وإذا غرز بأبرة خرج منه الدم . وعلاجها : الاسهال بالتربد وشحم الحنظل والقئ والتعرق بالحمام واخذ الاطريفل والجلنجبين ودلك الموضع وطليه بالترمس أو بأصل الكبر معجونا بالخلّ أو بالشيطرج والعاقرقرحا وبذر الفجل والكندش والخردل مسحوقا بالخلّ في الشمس لأنها تعين على تأثير الأدوية بترقيق المواد وتسييلها وتبخيرها وإرخاء الجلد وتفتيح المسامّ وانهاض الحرارة ونشرها وتسخين الأعضاء وجذب الدم إلى الظاهر .